بقلم : سامي بريمه
لو مكثنا عدد سنين لنكتب عن قضية حلفا ما إستطعنا وضع نهاية أبدا ،، لما هاجر أهالي حلفا بدأ من عام 1964 وحتي عام 1970 - تصحيح ( ما هاجروا ... بل هجروا قسرا وعنوة ودون رضاهم ) عقب مفوضات لم يكن لفئات الشعب السوداني فيها نصيب ، غير أنه قد أناب عن السودان السيد خضر حمد ، محمد طلعت فريد ، ومن وزارة الري المهندس (محمود جادين الذي كان يشغل وظيفة مدير وزارة الري ، الرشيد سيد أحمد وصغيرون الزين ، ومن القانونيين السيد محمد ابراهيم النور نائب رئيس القضاء ومهدي شريف النائب العام بالانابة .
علما بأن للمفوضات عامة أعراف وقوانين تحكمها ، فتقرير مصير شعب وحياة أمه كهذه كان يجب إشراك أكبر قدر من المختصين فيها كعلماء الآثار، التاريخ، الجغرافيا، الزراعه، المال والإقتصاد علي أقل تقدير حتي تخرج بما فيه منفعة للمجتمع ، ولاتجري الأمور كما وقعها نواب الشعب و يبقي السؤال هل حصل النواب عن طريق المجالس البرلمانيه علي هذا الحق أم غير ذلك .
كانت المفاوضات بناءا علي رغبة الجاره مصر في قيام السد العالي
الذي بدأ إنشاءه منذ عام1958 إلى عام 1970 .
أما إتفاقية تقاسم مياه النيل، فقد تم التوقيع عليها في نوفمبر 1959 بمدينة القاهره ، ليمثل السودان طرف أول ومصر طرف ثاني،
ولا إشكال في تقديم مصر وتأخير السودان ، هذا وقد شملت الإتفاقيه عملية ضبط لمياه النيل الواصلة لكل من السودان ومصر .
( لسنا هنا من أجل تفنيد إتفاقية مياه النيل المجحفه في حق السودان ، ولكن من باب العلم بالشيء الذي قاد إلي تهجير أهالي حلفا ) .
تضمنت إتفاقية مياه النيل عددا من البنود أهمها :
- إحتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنوياً، وكذلك حق السودان المقدر بأربعة مليار متر مكعب سنوياً. ( أضبط ..أول إجحاف )
- موافقة الدولتين على قيام مصر بإنشاء السد العالى ( وتلك هي الطامة الكبري ) ، وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق علما بأنه تم إنشاء الخزان في 1952 - أي قبل الإتفاقيه بسبع سنوات ويبعد عن العاصمه السودانيه الخرطوم حوالي 550 كيلو متر جوار مدينة الروصيرص ، جري تعلية السد علي مرحلتين ويستوعب اليوم 7.1 مليار متر مكعب من مياه النيل الأزرق ويوفر مياه للريّ على طول فصول السنة وإنتاج الكهرباء ويدعم السدود الأخرى .
- يتم توزيع الفائدة المائية من السد العالى والبالغة 22 مليار متر مكعب سنوياً على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالي حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان.
( علي مدي التاريخ لم نسمع مطلقا بأن السودان إستفاد من مياه السد العالي كما جاء في الإتفاقيه ولم تراعي مصالحه للإستفاده من حقه المكتسب أي جهه ) .
- قيام السودان بالإتفاق مع مصر على إنشاء مشروعات زيادة إيراد النهر بهدف إستغلال المياه الضائعة في بحر الجبل وبحر الزراف وبحر الغزال ونهر السوباط وفروعه وحوض النيل الأبيض ، على أن يتم توزيع الفائدة المائية والتكلفة المالية الخاصة بتلك المشروعات مناصفة بين الدولتين ، بل تحمل السودان النصيب الأكبر فيها .
- إنشاء هيئة فنية دائمة مشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان.
إذا فإن إتفاقيه تقاسم مياه النيل بكاملها مجحفه بحق السودان ناهيك عن الحديث في واحد من بنودها وهو تهجير أهالي حلفا .
وحلفا هى مدينة سودانية تاريخية تقع على الحدود المصرية السودانيه ، غمرت حلفا بمياه النيل لبناء السد العالي المصري بعد موافقة الرئيس السوداني إبراهيم عبود في نوفمبر 1964م ، وتكونت في السودان قبل السد بحيرة النوبه وداخل الحدود المصريه تكونت أكبر بحيره صناعيه في العالم سميت ببحيرة ناصر .
أما بحيرة النوبه فقد أغرقت حلفا جميعها .. وهُجّر أهلها علي الحدود السودانيه قسرا إلى منطقة جديدة في شرق السودان سميت بحلفا الجديدة .
لاحقا أعرب عن أسفه وندمه الشديد و إعتذر إبراهيم عبود للشعب السوداني عن موقفه وموافقته في التوقيع علي الإتفاقيه .
إغراق المدينة المتعمد في بحيرة السد أدي إلي ضياع آثار وثروات قوميه تاريخيه يتباهي بها سكان شمال الوادي لاتقدر بمال هي ملك السودان مثل معبد بوهين ، معبدى سمنة شرق وغرب وكاتدرائية فرس وغيرها الكثير ، ويضم المتحف القومي بالعاصمه السودانيه الخرطوم العديد من تلك الآثار التي تمكنت السلطات أنذاك من نقلها للخرطوم ولم تتمكن من نقل جلها حتي غمرتها مياه السد ،
ثم تم تهجير نصف سكان مدينة حلفا ذوي الأصول النوبيه إلى منطقة حلفا الجديدة (شرق السودان ) ، أما النصف الآخر فقد نزحوا الي مصر ، وقد تسبب هذا الحدث في إيجاد حالة من السخط و عدم الرضا من النوبيين على جانبى الوادى .
تغني الشادي لسواكن مره واحده، بقوله صب دمعي وانا قلبي ساكن
وهانحن ذا نتحسر علي حلفا وضياعها وتشريد أهلها ألف مره .. حقا وجعي علي حلفا .
Writer & Journalist @bbcafrica @bbcarabic svdaily.net alintibaha.net ahlan.com @amnestyuk @hrw @Refugees
Friday, 12 October 2018
وجعي علي حلفا
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
كورونا وظاهرة الإحتباس الحراري
كورونا وظاهرة الإحتباس الحراري بقلم : سامي بريمه (( كورونا )):- ماذا لو أن تعريف فايروس #كورونا كما يلي : ( كورونا : هو ظاهرة إكتفاء الكره ا...
-
تشترك بعض المجتمعات منذ الأزل في شيء ما .. كطريقة السلام والمصافحه أو الكلام أو حتي اللبس ، كما تختلف في طريقة الأكل والشرب أو السلوك العام ...
-
#سامي_بريمه بمناسبة شهر مايو مثلما أن الغجر - ويطلق عليهم ايضا في #السودان ( الحلب ) وفي مصر وبلاد الشام ( النور ) هم رحاله قصيرو القامه ظ...
-
(UNMISS) Escalation of fighting in South Sudan puts thousands of civilians at risk and compromises peace process More than 30 humanitarian...
No comments:
Post a Comment